شيخ محمد قوام الوشنوي
278
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كلّه على النبي ( ص ) فأخبره خبره ، وقرأ النبي كتابه وقال : لو سألني سيابة - أي قطعة من الأرض - ما فعلت باد وباد ما في يديه . إلى أن قال : وكان سنّ هوذة مائة وخمسين سنة ، ويذكر انّ هوذة كان عنده عظيم من عظماء النصارى حين قال للنبي ( ص ) ما قال ، فقال له : لم لا تجيبه . قال : أنا ملك قومي ولئن أتّبعه لم أملك ، فقال : بلى واللّه لئن اتّبعته ليملكنّك ، وانّ الخيرة لك في اتّباعه ، وانّه النبي العربي الذي بشّر به عيسى بن مريم ، وانّه لمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول اللّه . ثم قال : وذكر السهيلي انّ سليطا قال له : يا هوذة انّه سوّدتك أعظم حائلة ( أي بالية ) وأرواح في النار يعني كسرى ، لانّه الذي كان توّجه ، وانّما السيّد من متّع بالإيمان ثم تزوّد بالتقوى ، وانّ قوما سعدوا برأيك فلا يشقون به ، وأنا آمرك بخير مأمور به وأنهاك عن شرّ منهيّ عنه ، آمرك بعبادة اللّه وأنهاك عن عبادة الشيطان ، فانّ في عبادة اللّه الجنة وفي عبادة الشيطان النار ، فإن قبلت نلت ما رجوت وآمنت ما خفت ، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء وهو المطّلع . فقال هوذة : يا سليط سوّدني من لو سوّدك تشرّفت به ، وقد كان لي رأى أختبر به الأمور فقدته ، فاجعل لي فسحة أرجع إلى رأي فأجيبك به انشاء اللّه تعالى ، انتهى . وقال ابن الأثير « 1 » : وأمّا المنذر بن ساوي وإلي البحرين فلمّا أتاه العلاء بن الحضرمي يدعوه ومن معه بالبحرين إلى الإسلام أو الجزية ، وكانت ولاية البحرين للفرس ، فأسلم المنذر بن ساوي وأسلم جميع العرب بالبحرين ، فأمّا أهل البلاد من اليهود والنصارى والمجوس فانّهم صالحوا العلاء والمنذر على الجزية من كل حالم - يعني بالغ - دينار ، ولم يكن بالبحرين قتال ، انّما بعضهم أسلم وبعضهم صالح . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : قالوا وبعث رسول اللّه ( ص ) منصرفه من الجعرانة العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الإسلام ، وكتب إليه كتابا ، فكتب إلى رسول اللّه ( ص ) بإسلامه وتصديقه وقال : انّي قرأت كتابك على أهل هجر ، فمنهم
--> ( 1 ) الكامل 2 / 215 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 1 / 262 .